الشيخ محمد رشيد رضا

147

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ابن جريج بما رواه عن غيره من المفسرين ، ومنه قول مجاهد : النصب حجارة حول الكعبة تذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاؤوا بحجارة أحب إليهم منها ، وقول قتادة : والنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها فنهى اللّه عن ذلك ، وقول ابن عباس : انصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها فعلم من هذه النصوص ان ما ذبح على النصب هو من جنس ما أهل به لغير اللّه من حيث إنه يذبح بقصد العبادة لغير اللّه تعالى ولكنه أخص منه ، فما أهل به لغير اللّه قد يكون ذبح لصنم من الأصنام بعيدا عنه وعن النصب ، وما ذبح على النصب لا بد ان يذبح على تلك الحجارة أو عندها وينشر لحمه عليها . فعلم من هذا ومما قبله ان المحرمات عشرة بالتفصيل وأربعة بالاجمال ، وكما خص المنخنقة وما عطف عليها من الميتات بالذكر بسبب خاص معروف لئلا يغتر أحد باستباحة بعض أهل الجاهلية لها - خص ما ذبح على النصب بالذكر لإزالة وهم من توهم أنه قد يحل بقصد تعظيم البيت الحرام إذا لم يذكر اسم غير اللّه عليه ، وحسبك انه من خرافات الجاهلية التي جاء الاسلام بمحوها ثم عطف على محرمات الطعام التي كان أهل الجاهلية يستحلونها عملا آخر من خرافاتهم فقال وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ أي وحرم عليكم ان تطلبوا علم ما قسم لكم - أو ترجيح قسم من مطالبكم على قسم - بالأزلام كما تفعل الجاهلية ، وجعل بعضهم هذا من محرمات الطعام كما يأتي . والزلم محركة وكصرد ( أي بضم ففتح ) قدح لا ريش عليه ، وسهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية جمعه أزلام . قاله في القاموس . والمراد انها قطع من الخشب بهيئة السهم الا انها لا يلصق عليها الريش الذي يلصق على السهم الذي يرمى به ليحمله الهواء ، ولا يركب فيها النصل الذي يجرح ما يرمى به من صيد وغيره . قال بعضهم كانت الأزلام ثلاثة مكتوبا على أحدها « امرني ربي » وعلى الثاني « نهاني ربي » والثالث غفل ليس عليه شيء ، فإذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو زواجا أو بيعا أو غير ذلك أجال هذه الأزلام فان خرج له الزلم المكتوب عليه أمرني ربي مضى لما أراد وان خرج المكتوب عليه « نهاني ربي » أمسك عن ذلك ولم يمض فيه . وان خرج الغفل الذي لا كتابة عليه أعاد الاستسقام . وروى ابن جرير عن